ابن تغري
مقدمة 7
مورد اللطافة في من ولى السلطنة والخلافة
أما كتاب « مورد اللطافة فيمن ولى السلطنة والخلافة » ؛ فقد ذكر ابن تغرى بردى في افتتاحيته أنه سيقتصر فيه ( على ذكر الخلفاء والسلاطين من غير مزيد ، واستفتحت فيه بذكر مولد سيدنا محمد - صلّى اللّه عليه وسلّم - وبعض غزواته . وذكرت فيه جماعة من آله وأزواجه ووفاته ، ثم ابتدأت فيه من خلافة أبى بكر الصديق ، ثم من بعده خليفة بعد خليفة على الترتيب إلى أن أختم تراجمهم بخليفة وقتنا من غير أن أذكر أمرا يريب ، ما خلا الخلفاء العبيديّة فإني أذكرهم بعد ذلك ، وأسلك في تراجمهم طريق من تقدمني من مؤرخي الممالك ، ثم أذكر ملوك مصر من أول السلاطين الأيوبية إلى أن أصل إلى الدولة الأشرفية . وهذا نص هذا الكتاب قد بينته أحسن تبيين ) « 1 » . ثالثا : أن ابن تغرى بردى صنّف كتاب « مورد اللطافة فيمن ولى السلطنة والخلافة » مستهدفا الخلفاء الراشدين . يقول ابن تغرى بردى : ( الحمد للّه الذي جعل الدول مؤيدة بالخلفاء الراشدين ، وجعل مددهم شاملا بإقامة الملوك والسلاطين ؛ فهم ظل اللّه في أرضه يأوى إليهم كل مظلوم ، والزعماء القائمون بمصالح الأمة على أحسن أمر محتوم . . . وقد صنفت هذا الكتاب بسببهم - رضوان اللّه عليهم أجمعين - ) « 2 » . رابعا : ( أ ) أن احالات ابن تغرى بردى شملت كتبه المطولة والمختصرة على حد سواء ؛ فهو حينما ترجم للخليفة القائم باللّه حمزة ( ت 862 ه - 1457 م ) في كتابه « النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة » قال : ( وقد ذكرنا نسبه في تراجم أسلافه في عدة مواطن من مصنفاتنا مثل « مورد اللطافة في ذكر من ولى السلطنة والخلافة وغيره ) « 3 » ، وهو تعيين له مغزاه العميق دون شك .
--> ( 1 ، 2 ) مورد اللطافة فيمن ق 1 ب ، ق 9 أ . ( 3 ) النجوم الزاهرة ج 16 ص 193 .